ابن عابدين

258

حاشية رد المحتار

أما في الأوليين فلانه إذا سقط عن البعض لشبهة سقط عن الباقين كما في الكافي ، والرجوع ودعوى الملك شبهة . وأما في الثالثة فلان جحود الاقرار بمنزلة الرجوع ، وهو لو أقر صريحا يصح رجوعه ، فكذا لو شهدا على إقراره ، والسكوت في باب الشهادة جعل إنكارا حكما كما ذكره المصنف . قوله : ( ونقله شارح الوهبانية الخ ) حاصل ما نقله عن المبسوط أنه لو أقر ثم هرب لم يقطع ولو في فوره ، لان الهرب دليل الرجوع ، ولو رجع لا يقطع ، فكذا إذا هرب بل يضمن المال . وأما لو هرب بعد الشهادة ولو قبل الحكم ، فإن أخذ في فوره قطع ، وإلا لا ، فإن حد السرقة لا يقام بالبينة بعد التقادم ، والعارض في الحدود بعد القضاء قبل الاستيفاء كالعارض قبل القضاء اه‍ . وبه ظهر أنه قول المصنف تبعا للظهيرية فإن في فوره لا يقطع صوابه ولو في فوره ليعلم أنه بعد التقادم لا يقطع أيضا . وأجيب بأنه قيد بالفورية ليصح قوله ، بخلاف الشهادة لأنه بعد التقادم لا يخالف الاقرار الشهادة في عدم القطع . على أنه إذا كان لا يقطع بالهرب في فور الاقرار لا يقطع بعد التقادم فيه بالأولى كما أفاده ح . لكن لا يخفى ما في العبارة من الايهام ، والعبارة المحررة عبارة كافي الحاكم ، وهي : وإذا أقر بالسرقة ثم هرب لم يطلب وإن كان ذلك بشهود طلب ما دام في فور ذلك . قوله : ( ولا قطع بنكول ) أي نكول السارق عن الحلف عند القاضي . قوله : ( لاقراره على نفسه ) علة للزوم المال في المسألتين لان النكول إقرار معنى ، وإقرار السيد على عبد يوجب توجه المطالبة على نفسه . أفاده ط . قوله : ( ونقل ) أي في القهستاني ومثله في الذخيرة ، وهو تأييد لما قبله حيث سماه : جورا شبيها بالعدل . مطلب : ترجمة عصام بن يوسف قوله : ( عن عصام ) هو عصام بن يوسف من أصحاب أبي يوسف ومحمد ، ومن أقران محمد بن سماعة وابن رستم وأبي حفص البخاري . قوله : ( إنه سئل ) أي سأله حبان بن جبلة أمير بلخ . رملي . قوله : ( سارق ويمين ) تعجب من طلب اليمين منه فإنه لا يبالي لاقدامه على ما هو أشد جناية ، لكن الشرع لم يعتبر هذا . قوله : ( فقال ) أي عصام . قوله : ( ما رأيت جورا الخ ) سماه جورا باعتبار الصورة تعزير المتهم وقدمنا بيانه . قوله : ( بصحة إقراره بها مكرها ) أي في حق الضمان لا في حق القطع كما قدمناه . قوله : ( وعن الحسن ) هو ابن زياد ، من أصحاب الإمام . قوله : ( يحل ضربه الخ ) لم يصرح الحسن به ، بل هو مفهوم كلامه .